ابن جبير
241
رحلة ابن جبير ( تذكرة بالأخبار عن اتفاقات الأسفار )
وفي الجانب الشرقي من الصحن باب يفضى إلى مسجد من أحسن المساجد وأبدعها وضعا وأجملها بناء يذكر الشيعة انه مشهد لعلي بن أبي طالب رضي الله عنه وهذا من أغرب مختلقاتهم ومن العجيب انه يقابله في لجهة الغربية في زاوية البلاط الشمالي من الصحن موضع هو ملتقى آخر البلاط الشمالي مع أول البلاط الغربي مجلل بستر في أعلاه وأمامه ستر أيضا منسدل يزعم أكثر الناس انه موضع لعائشة رضي الله عنها وإنها كانت تسمع الحديث فيه وعائشة رضي الله عنها في دخول دمشق كعلي رضي الله عنه لكن لهم في علي رضي الله عنه مندوحة من القول وذلك أنهم يزعمون أنه رؤى في المنام مصليا في ذاك الموضع فبنت الشيعة فيه مسجدا وأما الموضع المنسوب لعائشة رضي الله عنها فلا مندوحة فيه وإنما ذكرناه لشهرته في الجامع وكان هذا الجامع المبارك ظاهرا وباطنا منزلا كله بالفصوص المذهبة مزخرفا بأبدع زخاريف البناء المعجز الصنعة فأدركه الحريق مرتين فتهدم وجدد وذهب أكثر رخامه فاستحال رونقه فاسلم ما فيه اليوم قبلته مع الثلاث قباب المتصلة بها ومحرابه من أعجب المحاريب الاسلامية حسنا وغرابة صنعة يتقد ذهبا كله وقد قامت في وسطه محاريب صغار متصلة بجداره تحفها سويريات مفتولات فتل الأسورة كأنها مخروطة لم ير شيء أجمل منها وبعضها حمر كأنها مرجان فشأن قبلة هذا الجامع المبارك مع ما يتصل بها من قبابه الثلاث واشراق شمسياته المذهبة الملونة عليه واتصال شعاع الشمس بها وانعكاسه إلى كل لون منها حتى ترتمي الابصار منه أشعة ملونة يتصل ذلك بجاره القبلي كله عظيم لا يحلق وصفه ولا تبلغ العبارة بعض ما يتصوره الخاطر منه والله يعمره بشهادة الاسلام وكلمته بمنه